الشيخ باقر شريف القرشي
220
حياة الإمام الحسين ( ع )
« يا أحمد ان اللّه قد اشتاق إليك » « 1 » . واختار النبي ( ص ) جوار ربه ، فاذن لملك الموت بقبض روحه العظيمة ولما علم أهل البيت ( ع ) ان النبي ( ص ) سيفارقهم في هذه اللحظات خفوا إلى توديعه وجاء السبطان فالقيا بأنفسهما عليه وهما يذرفان الدموع والنبي ( ص ) يوسعهما تقبيلا فأراد أمير المؤمنين ( ع ) أن ينحيهما عنه فأبى النبي ( ص ) وقال له : « دعهما يتمتعان مني وأتمتع منهما فستصيبهما بعدي أثرة . . » . ثم التفت إلى عواده فقال لهم : « قد خلفت فيكم كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فالمضيع لكتاب اللّه كالمضيع لسنتي ، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . . » « 2 » . وقال لوصيه وباب مدينة علمه الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « ضع رأسي في حجرك فقد جاء أمر اللّه ، فإذا فاضت نفسي فتناولها وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة ، وتولّى أمري ، وصل علي أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه عز وجل . . » . وأخذ أمير المؤمنين رأس النبي ( ص ) فوضعه في حجره ، ومد يده اليمنى تحت حنكه ، وقد شرع ملك الموت بقبض روحه الطاهرة ، والرسول صلى اللّه عليه وآله يعاني آلام الموت وشدة الفزع حتى فاضت روحه الزكية فمسح بها الامام وجهه « 3 » .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 48 . ( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 114 . ( 3 ) المناقب 1 / 29 ، وتضافرت الأخبار بأن رسول اللّه ( ص ) توفي ورأسه في حجر علي انظر كنز العمال 4 / 55 ، طبقات ابن سعد وغيرهما